عبد الملك الثعالبي النيسابوري

39

أبو الطيب المتنبي وما له وما عليه

قال أحدثك بطريفة ، كتبت إلى امرأتي وهي بحران كتابا تمثلت فيه ببيتك ( من البسيط ) : بم التعلل لا أهل ولا وطن . . . ولا نديم ولا كأس ولا سكن ؟ فأجابتني عن الكتاب ، وقالت : ما أنت والله كما ذكرته في هذا البيت ، بل أنت كما قال الشاعر في هذا القصيدة : سهرت بعد رحيلي وحشة لكم . . . ثم استمر مريري وارعوي الوسن قال : ولما سمع سيف الدولة البيت الذي يتلوه وهو قوله : وإن بليت بود مثل ودكم . . . فإنني بفراق مثله فمن قال : سار وحق أبي قال : ولما سمع قوله لفنا خسرو ( من المنسرح ) : وقد رأيت الملوك قاطبة . . . وسرت حتى رأيت مولاها قال : ترى هل نحن في الجملة ؟ سمعت أبا بكر الخوارزمي يقول : كان أبو الطيب المتنبي قاعداً تحت قول الشاعر ( من الطويل ) : وإن أحق الناس باللوم شاعر . . . يلوم على البخل الرجال ويبخل وإنما أعرب عن عادته وطريقته في قوله ( من الطويل ) : بليت بلي الأطلال إن لم أقف بها . . . وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه فحضرت عنده يوما بحلب وقد أحضر مالا من صلات سيف الدولة ، فصب بين يديه على حصير قد افترشه ، ووزن وأعيد في كيس ، وإذا بقطعة كأصغر ما يكون من ذلك المال قد تخللت خلل الحصير ، فأكب عليها بمجامعه ينقرها ويعالج استنقاذها منه ، ويشتغل بذلك عن جلسائه حتى توصل إلى إظهار بعضها ، فتمثل ببيت قيس بن الخطيم ( من الطويل ) :